لا تتساقط قوته
لا خريف له
لكنك ان دققت..تراه وقد انهكه العمل
وارهقته الاستضافة
واضناه ترويض أنفاسه لتتناسب مع درجة المرح المتفق عليها ضمنا
يقنعك انه ما زال شابا فيظل يداعبك بحيله الطفولية
ولا يهدأ الا اذا رآك وقد انزعجت منه ضحكا او كالصبي ركلا بقدميك.
إن أنصّتَ له جيدا تسمعه يخبرك بصوته الهدير
عن أنّاته ومكنون وحدته المخيف .. عن طموحه وجموحه المسجون.. عن كثبان العجز الدهرية التي لا أمل ان تفتح له طريق.
يخبرك عن أشغاله الشاقة وتسخيره لتحطيم الصخر العصي
عن كونه لم يُمنح راحة ولا عذره أحدٌ
عن كونه تعب من كثرة لومه علي مزاجه
وتقلباته في حين انه ليس بوسعه فعل شيئا حيالها.. فإمرأته لا تكف عن هبوب رغباتها المجنونة وتعبث بكل مستقر وتسافر وتغادر ولا ترضى أبدا بدوام اي حال
يخبرك عما قيل عن ضحاياه . وكيف حاولوا السخرية منه وكيف ابتلع سخريتهم للأبد
يجذبك بأطراف حديثه المبللة..تتساءل عن أسرار جوفه ..وعن حفظه للتاريخ وعن ثروته و ما اقتناه من اثار..
وما ان تهم بالسؤال حتي تجده يشير لك بإحدى أذرعه أن تأتي معه ..ورائه لا ليخبرك بل ليريك علّك تنزل به اهلًا
يدعوك بـدهاء شديد لأعماقه
يناديك بنظرة تأخذ قلبك في دوامات الرغبة وندّاهة المجهول...تفكر ان تسبر غوره ..ان تستكنه عظمته..ان تدخل دنياه و تتلصص علي عالمه
لكنك لست من هذا العالم...هنا تنتبه انك من اليابسة والي اليابسة تعود
وأنك قد وقعت فريسة حب مستحيل
وأنك لابد وان تكسر فخاخ شباكه بنفسك..لتنجو بها
تجلس علي رماله..تتركه يأتي هو نحوك ..مربتاً بحنان..عليك ..تسمعه يقول لك..لا بأس!
ثم تقوم بصعوبة بالغة غير قادر ان تعطيه ظهرك من فرط هيبة جماله ..وتعود الي رمال واقعك
إنما شدة اللقاء تجعل ذكراه حيّة للدرجة التي تجعلك تكاد تهوي من سريرك حين تستعيد لحظات النشوة الخاصة جدا ..بينما كان يحتضنك ويهدهدك بامواجه ..ذلك البحر المدهش