Tuesday, July 22, 2014

مريضة حب

مريضة حب 

"وكم من زانيات سيحكمن علي راجميهن يوم يقوم القضاء" 

يقولون أن التجارة شطارة غير ان بعضها هوان. 

عندما افكر في تجارة كبيع الهوى وبيع المتعة وبيع الحب أقف في حسرة شديدة 
ليس لفوقية الشعور بأن الفساد منتشر ماعدا مجتمعي المنتقى وليس بمصمصة شفايف الأتقياء المعجبين بأنفسهم ويحمدون الله انهم ليسوا كهؤلاء بل يصومون و يعطون من أموالهم للفقراء
 
وإنما لأني امرأة تتوحد مع مشاعر إمرأة تعطي جسدها للنهش في مقابل قوت وكسوة وأمن ومقابل لحظات من الحب الكاذب  

يصورون لنا في الاعمال الدرامية ان الزانية هي من لا تبالي . تتزين حتي وان كانت في محبسها..تعرف ان الكل يباع والكل له ثمن تضحك ضحكات رقيعة فاقدة الحس ..تعبد الرذيلة و تشغف بالفجور

بينما في الواقع هي تعطي ظانة أنها تأخذ ..تمنح ظانة انها تملك . واقع الحياة المرير لا يجعل تلك الصورة الخليعة بالضرورة كاشفة للحقيقة. ولو بحثنا وراء قصة كل امرأة منهن لبكينا بحاراً من الأسى. 

كثيرات لم يعرفن الحب..كثيرات هُجرن بلا سبب .كثيرات قدّمن وتم الغدر بهن..كثيرات أحببن وتم طعنهن بالخيانة ..كثيرات رفضهن أهلهن ..كثيرات  فقدن صورة الأب والأم ..كثيرات انتُهكن جسديا من ذويهن. كثيرات لم ينلن أية محبة من الأب او من يحل محله. 
كثيرات كن لأهلهن مجرد سلعة ..ماشية تسمن لتذبح لمن يدفع اكثر ..كثيرات رأين خيانة ذويهن لبعضهم البعض 

تعوزني السطور كيما أعنون هكذا مآسي كما يعنونون المحاضرات التي يعطونها داخل القاعات الفارهة ليشفق البلداء على الأشقياء

إن عضة الحب مميتة..وياليتها تقتل في التو . فهي تحولك لذلك الوحش الذي غرز أنيابه فيك. لتبحث انت ايضا عن ضحية جديدة لتنفث فيه من سُمّك الذي سرى في دمائك.. دائرة مفرغة من مصاصي الدماء لدرجة يتماهى الجاني مع الضحية فلا تعود تعرف مَن هو مَن . إلا إذا كنت محظوظا فوجدت من أخذ مصلاً مضاداً فلا ينهشك بل يشفيك

كم من نساءٍ تقيات تبعن المسيح . وكم من زانياتٍ بكين عند قدميه مدركات أنهن يتقابلن مع الحب ذاته متجسداً فلم يخشين رفضه او استيائه منهن 
بل شُفين من العضة القديمة بمصل حبه الترياق 
كم تقية ذكرها الكتاب مقابل كم مريضة حبٍ حرصت المخطوطات ان تحفظ ذكراهن طوال هذه القرون العدة بل اكثر من ألفي عام! 

لعلها رسالة .. أنراها؟ نحن من نتشدق بالبر الذاتي المتكبر الذي له صورة التقوى ؟ 

فيا سيدتي يا من واجهتي حجارة تنهال عليك لانك هنتِ علي نفسك وشعرتي انك بلا قيمة 
استسمحك يا كريمة ان تغفري لراجميك 
والدم يسيل من جسدك ساحباً حياتك ببطء كما تعودتي ان تفعلين تذكري ان هؤلاء ليسوا ديانيك
هؤلاء ليسوا قاضتك

ففي يوم يقوم القضاء سوف يعطون حساباً و سيتمنون لو كانوا ماتوا عنك وماتوا معك بحجارتهم

"من منكم بلا خطية فليرمهم بأول حُكم 

فكم من زانيات سيحكمن علي راجميهن يوم يقوم القضاء 
تصميم عاشق النت .