ديك البرابر
ظاهرة ..كنت أود تدوينها علي انها ظاهرة مصرية او عربية او شرق أوسطية ..انما هو عوار نقص وتشوه أصاب مجتمعات عدة .. حيث تتهافت الإناث حول ذكر واحد و يحاولن جاهدات جذب إعجابه أو إرضائه او إغوائه والعمل كل العمل علي الظهور ب بروفيل او وجه الزوجة الصالحة او الوجه الصالح للزواج او الراغب فيه.
وهنا يجلس الذكر ( عفوا ان كنت استخدم ألفاظ الچندرة ولكن هذه للدلالة علي قبح المعنى)
وهنا يجلس الذكر في عُجب وخيلاء سابحا في بحر من التستوستيرون الوهمي ليختار بينهن كمن بختار الاسم الفائز او ربما يلاعب هذه وتلك يواعد دون أن يوعد أي منهن بشئ كيما لا يؤخذ في ذلة لسان . يأخذ من كل واحدة ما فيها من مزايا و يدير علاقاته بمهارة و توازي كما في كوميديا قصة مطار الحب او ربما كما في عُقدة شهريار ..تلك العقدة الذكورية العربية ..
وهذا الوصف الذكوري كلاسيكي تناولته دراما عربية كثيرة
والحال هو الحال كما كان هكذا استمر من جيل الي جيل ولم تفلح المعرفة او الثقافة او كورسات الشفاء النفسي (التي ربح معلموها اكثر من دارسيها) .. في تغيير هذا النمط السلوكي الذكوري الكلاسيكي.
بل إزداد مع ارتفاع سن الزواج و ارتفاع عدد الإناث مقابل عدد الذكور والرغبة المحمومة في الحصول على ذكر و الزواج به ..فظل نمط الشخصيات هكذا مؤطر :-
- الذكر المعقد النرجسي الفخور بكونه ذكر حيث التباهي بعلامات الذكورة الجسدية وليس الرجولة . ويتمتع بممارسة كل عقدة من عقد الذكورية او الطفولية حيث بداية تعرفه علي كونه ذكر. ويتصرف من حيث كونه لقطة ..فرصة ذات قدمين..قابل للخطف من قبل إناث عدة.
- والأنثى ذات التوجه الأوحد صوب الحصول علي ذكر كما لو كان اغتنام فرصة ذهبية
فتعيش أبدا في أطوار الابتذال حيث تقتبس كل أدوار الحريم الملكي بألوانه منتظرة الحظ او العطف او الدور او اليانصيب او الإطاحة بمنافسيها من اجل الفوز بهذا الإناء التستوستروني بأعضائه...
وأهدى صناع الإباحية في العالم الأنثى حلا يجعلها في غنى عن هذا الذكر ..فقامت صناعة الألعاب الجنسية وخاصة المعروفة بإسم الديلدو
وصناعات أخرى جعلت من رغبتها في الإنجاب محققة دون ان تتعرف علي الذكر الواهب مناه او ان تكون علاقة معه.
كذلك للرجل خلقوا من شهوته عرائس تحاكي المرأة في تقسيمات جسدها محققين له معينا نظيرا لطموحه الجنسي وكاتالوج خياله الخاص. بل عرضوا عليه بدائل حيوانية عوضا عن أعضاء المرأة الجنسية .
وفي رأيي ان هذه قمة الإهانة وتنميط الرخص. للذكر المتباهي بكونه يمتلك عضواً ذكريا كما لو كان هدفا للأنثى ومحلا للصراع. وإهانة للأنثى التي أصبحت أبداً قلقة علي جمال أعضائها وفي حالة هلع مستمر لعدم ثقتها في كون تقسيمات جسدها وشبقها يتناسب مع متطلبات الذكر الجاري صيده.
وبين هذه النرجسية الحمقاء وهذا النقص المقزز تدور علاقات عديدة بكل أسف..مرتدية أقنعة وغطاءات حسب المستوى الاجتماعي ما بين مصرح بجح وما بين مقنّع يتأنق...
ولا يدري هذا الذكر كم ينقصه من رجولة ولا تدري هذه الأنثى كم ينقصها من قيمة.
هو يفكر فيها كيما يتعرف علي سبل التمكن منها او السيطرة عليها او إذلالها او إعطائها رسائل تحقيرية او إثارة لهفتها او تعليقها وأيضاً كيما يحدد مقدرتها علي الإيفاء بمتطلباته النرجسية من نوعية او مقدار الجنس ومن بوهيمية وخيلاء وحرية مشوهة.. أما إن استشعر شبقا فيها خشي من قدرته علي مجاراتها فيجتنبها الخ من تعقيدات نفسية عقلية
وهي تفكر فيه كيما تتعرف علي طرق إغوائه و طبيعته وتفضيلاته الجنسية وأقنعته التي يرتديها ليخفي وقاحته او بجاحته..و رغبته في التميز والاستعلاء. بل بعضهن يدعين الخنوع ويقبلن التقليل منهن في مقابل الفوز برضا الذكر .
وهنا يحضرني صوت الفنانة ماري منيب وهي تقول بصوت ملؤه الاستياء والتقزز: جاتك نيلة!
قد تكون صورة مبالغ فيها بعض الشئ..انما التصوير الكاريكاتيري لطالما وضح المعنى وأبرزه.
خلاصة القول: هذه أحوال مجتمعات كثيرة وعلي كل المستويات من الطبقات العليا حيث التجارة بالحرية مصطنعة مشوهة ناقصة الي طبقاته الدنيا حيث تجارة العلاقات الصريحة ، وحيث تتماهى الطبقات في هذا الشأن.
فإن أردتِ ذكرا لديك عدة اختيارات طبيعية و صناعية وإن أردت أنثى فرصتك واسعة بالاكتر من حيث المعروض من الإناث الي جانب الاختيارات الصناعية والحيوانية ايضا!
أما اذا كان السعي نحو الرجولة بمفهومها الانساني الثمين وإذا كان السعي نحو قيمة إنسانية حقيقية حيث الحب والعطاء والبناء والإحترام والتحمل والصبر والميل الاخر وحيث لا تملّك ولا تعالي ولا تحقير ولا دونية ولا عقد نقص ..حيث كل أمر صالح وحق..فهذا مقام ..له مقال آخر
