Monday, May 5, 2014

حروف متعبة

تعبت الحروف
وكَلّ التعبير من كل شرحٍ
تارة بوضوح 
وتارة ببلاغة 
فيها المعنى مستترٌ 
او في بطن من خطها

 وانا هرمت الحروف
وبنات الأفكار هاجرن
الي مدينة خيال 
لامستقر لي فيها ولا سكن 

يقولون لك اكتب شيئا إيجابيا
شجع صغار النفوس 
الامل جميل 

فتبحث في حجرات قلبك 
هنا وهناك 
في الركن هذا او ذاك
وتسأل كل بستاني ليلا
اين خبأه 
لتأخذه  
فما تجده
تمخضت كذبا 
لا طلق حرفٍ ولا قابلات 
لا قول بشير
ولا أبجديات 
والغد ممسك أسراره 
وما من تسريبات   
فقط بضعة نقاط
سالت من مدامع مكلمات  
ضنىً واشتياق 
جارفة معها 
حروف الرجاء

ماذا تكتب وماذا تقول 
لست ب ساقي
لا ماء لديك 
لا دلو لك ...او بئر
مكث بجواره حبيبين من سنوات
كي تُروي من ذكراه أو ترتوي
ثم ان مدينة السقاة مليئة 
بكل مياه
وانت فيها ..سامري 

يقولون 
لعلك غير مؤمنٍ
- بلا
مؤمن بالإله 
انما هل تعرف متى يأتي 
ولما يختفي وقتما تتمناه
ولما يحتجب؟ 
رغم كل مناداة؟ 

هذا اكتئابٌ
خذ دواءا
-وهل من دواءٍ
يطيب القلب 
مثل أمنية لقاءٍ
تتحقق بعد عناء؟  
هل يقصر الوقت؟ 
هل يسد رمق الغياب؟ 
هل يأتي بما استحال؟ 
لا بل يوم تأخذ منه
ستصير مثلنا
ستنفتح عيناك
علي جمال الصبر
 في البلية 
 تعيش متغاضيا
متناسيا
قانعا بضيق المتاح  
متأملا متجملا في حوائط الزنزانة
وتحصل علي شهادة 
"شخص عادي"  او مضحي
استطاع ان يعيش الدنيا 
بقضية مستعارة 
لانهم اخذوا قضيته منه 
ولا بديل..
لا دواء للحياة 
ان كانت هي الداء

يقولون لك
اكتب إذاً عن الحب 
عمن تحب..
-وهل في الكتابة قربٌ
وهل في البوح غليل 
وهل في الصمت لغةٌ
وهل في الإشارة دليل 
وهل في التحاشى فهمٌ
وهل عن البعد بديل
وهل في البعد حلٌ
وهل في النكران جميل 
وهل في الخوف حياةٌ 
وهل وصْلٌ والحرف كليل 

فماذا إذاً؟
-لا شئ
تلك هي المشكلة
مبتلع من حوت الزمن 
ولا تدري علي اي موسم يقذفك 
ومتى يجئ فصلك 
ومتى يرف الروح فوق مياهك
 
يقولون لك اصبر اذاً 
متأملا
في الميقاتي 
الساتر وجهه
لعلك تدرك ساعته 
يقولون يأتي صبحا 
وظلك يصبح ظهيرة
وانت سمعت بالأذن 
وما عندك بصيرة
أيوب بلا فجر
أو أصدقاء في الجيرة
ولا عندك مدّاد حظٍ
ولا رسم لخطوط مسيرة
وما بوسعك الا ان تعبر 
صفحاتٍ بيض  
فربما للحكاية فصول اخيرة
   
 
 
 
 
  

تصميم عاشق النت .